طفولتي في الواد السعيد ...

انت الآن تتصفح قسم : مقالات رأي

طفولتي في الواد السعيد ...

طفولتي بين الفصول كصرخة طير الحمام في الشتاء

عجز صدري عن كتمها

وكنت محض صغير أبكاه البرد قهرا

أرتجف بردا، خوفا . . وصرخة بكائي لم تسمع

***

وأعظم ما تبصره عيني دم سال من يدي

لا أدري ما إن كانت اليدين يدي أم خشبتين

أراقب غضب الثلوج متى يهدأ؟ وينتهي؟

لا أدري ما إن كنت سأبقى حيا أو أموت عصرا

والجبال تكسو البياض بياضا

تذكرني ببياض الكفن

كأن الموت لن يخطئني

هذه هي طفولتي القاتلة

**

آمنت بالله وأبصرت الربيع مقبلا

وكنا صغارا نرسم دروبنا أحلاما

ونحمل أملا لبني الإنسان

نتجول بين القبائل بغية لقاء الرفاق

 

في كل مساء والجبال تغيرت ألوانها

والشمس تغيب

أجمعتني بهم محبة الله

هذه هي طفولتي

**

بعد إجازة أو عطلة نعود لمدارسنا

وكنا محض تلاميذ نرسم الحسن والصحراء بذكر المسيرة على الجدران

نغني مجد تاريخ أجدادنا ونفتخر

**

في نهاية العام أقمنا حفل إختتام السنة

بدايته؛ كنا نردد لحنا والجميع يتقن غناءه

" أرسم بابا . . أرسم ماما . . أرسم علمي فوق القمم بالألون . .  بالألون . . أنا فنان . . أنا فنان "

وفي ختامه؛ نودع بعضنا البعض بدموع المحبة والشوق

إنها الطفولة . . إنها البراءة

**

ينتهي كل عام بحكاية لها نصيب في ذاكرتنا

كبرت أنا والطفل باق

كبرت أنا وطفولتي في دواخلي لا تزال حية

 يكررها الدهر كل حين بين أعماق جبال بوكماز

بقلم حمزة ايت يوسف