أما آن الأوان للضمائر أن تصحو.....

انت الآن تتصفح قسم : مقالات رأي

أما آن الأوان للضمائر أن تصحو.....

أثبتت القراءة السياسية للأحداث التي عرفتها مؤخرا دولتي لبنان والعراق أن كثير من منظمات المجتمع المدني التي كانت الشعوب  تعول عليها لتساهم في بناء الوعي الجمعي من أجل التغيير والتنمية؛ أصبحت مخترقة من الغرب الذي يقدم لها كل أنواع الدعم  من أجل تفجير بعض الدول العربية من الداخل وتحريف مسار نضالات شعوبها  من أجل الحرية والكرامة والدمقراطية الحقيقية.

وهكذا أصبح طريق التغيير ومحاربة الفساد وإرساء نظام حكم عادل بالمجتمعات العربية أكثر تعقيدا من أي وقت مضى ، وأنه أصبح يتطلب ابتكار وسائل نضالية أخرى غير مسبوقة، وقيادة واعية  وذكية تستطيع أن تقطع مع الهياكل السياسية و الحزبية التي شاخت ولم تعد قادرة على مواكبة مطالب الشعوب وانتظاراتها لعدة اعتبارات لا يتسع المجال بالخوض في تفاصيلها أهمها الفساد والبروقراطية التي أفقدتها القوة والمصداقية.  فبدل أن تكون أداة للتغيير ، أمست  وسيلة في يد الأنظمة الحاكمة لإجهاض آمال وطموحات الشعوب، وتكريس  الفساد، و مقاومة أي توجه حقيقي نحو التقدم والإصلاح  وقطع الطريق عن  أي مشروع وطني في بناء دولة الحق والقانون والحريات و الديموقراطية.

إن على الشعوب العربية اليوم أن تدرك أن التغيير الحقيقي لا يأتي  بحجم الحركات الاحتجاجية العفوية ولا  بالشعارات التي تردد  في الساحات ،  ولكن يأتي بدراسة موضوعية للواقع وحسن استعمال الوسائل المتوفرة من طرف قيادة تعرف ماذا تريد ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ فالتغيير  يجب أن يكون استراتيجيا وإلا فإن تضحيات الشعوب وطاقتها ستهدر  بدون فائدة (  مصر، السودان) نموذجا فماذا تحقق في مصر بعد الثورة؟ لا شيئ. لقد تم استبدال شخص بشخص ولم يتحقق شيئ في الجوهر والأمثلة على هدر طاقات الشعوب في معارك خاسرة كثيرة و كثيرة.

إن أي حركة شعبية بدون قيادة شعبية واعية وصادقة ، لا تعدو أن تكون حركة غوغائية فاشلة. والقيادة الواعية هي التي تعرف كيف تقود  تحركات الشعوب  وتناور سواء في الساحات  أو عند التفاوض ، وهو الأخطر والأصعب  لتصل بها إلى  مرحلة الانتصار الحقيقي و النهائي.

على الشعوب العربية أن تستفيد من دروس الماضي وأن تدرك حجم الخسارة والفرص الضائعة في اللحاق بركب الشعوب المتقدمة التي استطاعت أن تتحدى الجهل والفقر  وتحقق التنمية في أقل من أربعة عقود (الصين نموذجا).

فبمقارنة بسيطة يتضح لنا أن الطريق الذي سلكناه منذ عقود لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في الثقافة ولا في غيرها  لا ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التخلف والجهل والفقر وأن الثمن الذي دفعناه كان كبيرا على حساب صحتنا و أبنائنا، و سعادتنا وراحة بالنا... وأن الثمن الذي سيدفعه أبناؤنا وأحفادنا سيكون أكبر وأكبر .

ولذلك ، نتساءل  :  أما آن الأوان  للضمائر أن تصحو و أن يعلم كل فراد من  الشعب العربي  أنه إنسان حر ، فاعل، قادر ، ومسؤول ، وأنه لا يعيش  في قطيع  ينتظر مشيئة الراعي  ليقرر في مصيره ومستقبله ومستقبل أبنائه؟

 

                           المصطفى توفيق