أضيف في 5 دجنبر 2018 الساعة 17:36


الصناعات الثقافية بالمغرب وتنمية التفكير الإبداعي .2


ذ.حسن الحبشي



              ان الملاحظة الاولى التي يمكن تسجيلها في مجال الصناعات الثقافية بالمغربية وعلاقتها بالتفكير الإبداعي تتعلق بمحتواها الذي يتسم بالضعف وشبه خال من الضوابط العلمية الاكاديمية والتي من شئنها ان توجه الملتقي نحو تفكير أكثر ابداعا


وبالنظر الى الوضع الاجتماعي والثقافي الحالي بالمغرب فانه ليس من الغريب ان نجد مستهلكين او متلقين يشتكون من رداءة المنتجات الثقافية المصنوعة وخاصة في القطاع السمعي البصري، فنقص جودة المنتجات الثقافية يدفع بالمتلقي نحو استهلاك منتجات أخرى لإشباع حاجياته، وهدا يدل على ان الصناعات الثقافية لم تحظ بعد بالاهتمام اللازم رغم الجهود المبذولة من طرف وزارة الثقافة والاتصال في هذا المجال.


   ان الازمات التي عرفها المغرب في السنوات القليلة الماضية في الحقل الثقافي ذات خصوصيات معقدة ومرجعيات متعددة وصراع بين القطاع العام الذي يهدف الى تعميم الاستفادة من المنتجات الثقافية وبين الخاص الذي يهدف الى خلق تنمية اقتصادية واجتماعية متطورة ضمن رؤية فنية إبداعية شبابية عصرية   وجل هذه الإشكالات التي واجهت الصناعات الثقافية بالمغرب اهمهما منبثقة من عدم دعم قطاع الثقافة وعدم مساندة ودعم الاعمال الثقافية الحرة. وكذا اعتبار الثقافة قطاع يخص وزارة الثقافة والاتصال فقط دون غيرها ....

 

    ومنه فالأزمات الأخيرة التي عرفها مجال الصناعات الثقافية بالمغرب ليست مرتبطة فقط بمجال ما في حد ذاته وانما ازمة مشتركة بين جميع القطاعات، ومن هنا فان تنمية هذا القطاع يتمثل في إمكانية التعاون بين جميع القطاعات، وإذا كان التفكير الإبداعي عنصر ذو أهمية قصوى في تنمية المعارف في مختلف المجالات فان فتعزيز قطاع الصناعات الثقافية بالمغرب يجب ان يصبح من الأولويات لضنان تقدم وازدهار على جميع الأصعدة

 

 ورغم المشاكل التي واجهت قطاع الثقافة فالمغرب مؤخرا في ظل التطورات التي عرفها الحقل الثقافي على جميع المستويات أصبح يؤمن بمدى أهمية العمل الثقافي الحر كأساس من أسس السياسات الثقافية العمومية وهذا ما يؤكد انه في المستقبل سيكون للعمل الفني الحر حيزا أكبر داخل الحقل الثقافي بالمغرب وستكون هذه المشاريع بحاجة الى مقاربة جديدة يتشكل من خلالها تحالف بين الثقافة والاقتصاد والتربية من اجل مستقبل أكثر تقدما وازدهارا

 

وعرف الحقل الثقافي بالمغرب تطورا جد ملحوظ حيث ظهور مؤسسات ومشاريع ثقافية في القطاعين العام والخاص ذات بعد وطني وعالمي وذات أهمية اقتصادية ثقافية وفنية. الا ان هذه الاعمال بحاجة ماسة الى دعم وتدبير اداري محكم يساير التقدم الفني والتكنولوجي العالمي وكذا السياسات الثقافية العمومية والى بحث علمي في مجال الادارة الثقافية والصناعات الثقافية يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والتنوع الثقافي الوطني.

 

ذ.حسن الحبشي





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
مهزلة الطب بإقليم أزيلال: مندوب الصحة يأمر طبيبة ولادة بالاعتكاف لمدة شهر
المارق
متاهات المكلفين بالأنشطة التربوية بأكاديمية بني ملال خنيفرة تحت المجهر
إصدار جديد للشاعر والكاتب المغربي لحسن الوزاني بعنوان ’حياة بين الرفوف’
’هزة’ التعاقد إلى أين؟
إلى كل أستاذ حر ينشد الكرامة ... إرفع رأسك إني أراه يقطر دما وكبرياء
وزير الصحة ينقل تجربة المغرب إلى رواندا في مجال الصحة ..تبادل الخبرات بين الزيف والحقيقة
التعاقد، منطق مقاولتي بئيس
المرأة الدمناتية في يومها العالمي المرأة الدمناتية كائن انتخابي بامتياز
غزوة تكسير رؤوس الاساتذة..