أضيف في 12 مارس 2018 الساعة 08:00


ما تبقى من خطاب التاسع من مارس


عبد الرحمان شحشي*
عبد الرحمان شحشي*
في عز الربيع، عصفت الثورات بمجموعة من الأنظمة السياسية العربية فهدت لها البنيان، وهرب من هرب من الرؤساء فارا بجلده كالجبان، وهناك من بقي في الديار مترددا بين الهروب أو العيش في ذل وهوان، وطبق قول الشاعر: "هما أمران أحلاهما مر"، وتجرع المرارة في السجن بعد أن كان يرفل في رغد العيش في عزة وصولة وصولجان، وهناك من ركب جنونه فقتل شر قتلة وطواه النسيان، وهناك من دمر الدولة وفضل التحالف مع الشيطان.





أما نحن في المغرب، فخرج "شباب عشرين فبراير" سنة 2011 بالملايين، وحناجرهم تصرخ بمحاربة الفساد ومحاكمة المفسدين، والتوزيع العادل للثروة على المعدمين، وتشغيل الشباب العاطلين، وإطلاق سراح السياسيين المعتقلين، والمساواة في الحقوق بين الجنسين، وإصدار دستور ديمقراطي للديمقراطيين، فقال النظام: "آمـين".

فنادى فجمع، وقال للشعب سنعيد اللعبة فاستمع، ونادى فجمع كل ذي خبرة أو فكرة حول "ديمقراطية وربع"، فتنافس المتنافسون واجتهد المجتهدون في إخراج "دست وور" – (كلمة فارسية) - الذي به سيكون العبور، عبور هذه المحطة بلا جسور و"كان ما جرى"، وأذن مؤذن: إني أبشركم بما أرى، أرى الشعب قد توارى في المدن والقرى، وقد خاب اليوم من افترى".

أما أصحاب "ياسين" فعادوا إلى ديارهم سالمين؛ بيد أن رفاق المطرقة والمنجل فانسحبوا في عجـل، وبقي "شباب العشرين من فبراير" تائهين في شوارع وأزقة الرباط، لم ينفعهم شعار ولا صراخ ولا عياط، إلا ضربة من هنا وركلة من هناك لعسكري مستشاط ترك زوجته وأربعة عيال بلا خبز في قرية بلا ماء ولا ضوء ولا صراط.

ويبقي التاسع من مارس ذكرى على جدار، وحسرة في صدور الثوار، وفرحة في قلوب أصحاب القرار، فنحمد الله ونشكره وما زلنا معكم ننتظر في قاعة الانتظار، فهذه ذكرى لمن يتذكر وموعظة للشطار.

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
دمنات : ’ نهار عيدكم نهار عطشكم ايها الدمناتيون..’
اِفتح عينيك !
ريحانة القلب
حمامة تلك التي ودعتنا...
مرافعة ’مول الكنز’
مُمَرِّض في ''حَيْصَ بَيْصَ'' (1)
صُلح الحُلَيْبية
ذ: الجيلالي الأخضر يكتب؛ أزمة اقتصاد أم أزمة ثقة ؟؟
’ساسة بلا أسنان’
المغاربة بين ثقافة المقاطعة و التفاعلات السياسية ''